تونس وتطوير جامعة الدول العربية في أفق انعقاد الدورة (16) للقمة العربية
التحقت تونس يوم 1 أكتوبر
1958 بجامعة الدول العربية التي تم تأسيسها سنة 1945 من
طرف سبع دول عربيّة (سوريا والأردن والعراق والسعودية ولبنان
ومصر واليمن)، وانضمت إليها فيما بعد 15 دولة عربية أخرى.
وحسب ميثاقها، فإن جامعة
الدول العربية أنشأت بغرض توثيق الصلات بين الدول العربية
وتنسيق الخطط السياسية، تحقيقا للتعاون بينها وصيانة لاستقلالها
وسيادتها، وتطوير التعاون العربي في جميع المجالات السياسية
والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ودعم التعاون مع الهيئات
والمنظمات الدولية
والجدير بالإشارة، أن
تونس منذ انضمامها للجامعة عملت، وبالمساهمة مع الدول العربية،
على تحقيق الأهداف والمبادئ المتضمنة في ميثاق الجامعة العربية
(من خلال العمل على تطوير العلاقات العربية في الأطرالثنائية
ومتعدد الأطراف والإقليمية (الاتحاد المغاربي.
كما أن تونس، وفي إطار
التمسك بالمبادئ المدرجة في ميثاق الجامعة العربية، قدمت
العديد من المساهمات والمبادرات لتطوير منظومة العمل العربي
المشترك. وقد برز ذلك خلال السنوات العشر التي احتضنت فيها
تونس جامعة الدول العربية حيث شهدت الجامعة تطورا ملحوظا
في أساليب عملها، وخلال العشرية الأخيرة حيث قدمت تونس عدة
مبادرات لتفعيل العمل العربي المشترك والارتقاء بأداء جامعة
الدول العربية
مساهمة تونس في تطوير منظومة
العمل العربي المشترك
مثلت القمّة
العربية المنعقدة بتونس سنة 1979 المنطلق الأساسي لدرس موضوع
تعديل ميثاق الجامعة العربية، حيث اتخذ قرار يقضي بالإسراع
بتعديل ميثاق الجامعة العربية في اتجاه تقوية العمل العربي
المشترك، والعمل على إعادة بناء أجهزتها على أساس صحيح يَكفل
الفاعلية والقدرة على التحرّك، بما يخدم تنمية القدرة العربية
الذاتية، ويؤدّي إلى تحقيق الوحدة العربية
وفي هذا السياق
شكلت الأمانة العامة للجامعة، التي انتقلت إلى تونس سنة
1979، عدة لجان للإعداد لخطة تطوير الجامعة العربية، وانتهت
إلى إقرار عدد من الأنظمة الداخلية والأساسية ومشروعا لتعديل
الميثاق من أهم ما جاء فيه العمل على ضمان الأمن القومي
العربي وتحقيق التنمية الشاملة والسير بالأمة العربية في
اتجاه تحقيق الوحدة وإقامة مجتمع يرتكز على مبادئ المساواة
والعدالة الاجتماعية.
كما كان لجامعة
الدول العربية، خلال تواجدها بتونس، عدة تحركات تخص النزاع
العربي الإسرائيلي مهدت للخيار السياسي الذي تبلور في قمة
فاس سنة 1982، حيث تم وضع أول مبادرة عربية جماعية لحل سلمي
عادل وشامل لهذا النزاع.
هذا واهتمت
الجامعة، خلال نفس الفترة، بإيلاء العمل الاقتصادي العربي
المشترك مرتبة متقدمة في العلاقات العربية وهو ما جعل من
القمة 11 (عمّان: نوفمبر 1980) أول قمة اقتصادية عربية
وعلى إثر
الأزمة التي عرفتها المنطقة العربية في أوائل التسعينات
بسبب الغزو العراقي للكويت وتعثر مسيرة السلام، كانت تونس
من ضمن الدول التي حرصت على إحياء الاهتمام بالعمل العربي
المشترك من جديد
وقد لعبت
تونس دورا رئيسيّا في تفعيل العمل العربي المشترك خلال القمّة
الاستثنائية بالقاهرة 1996، حيث اقترح سيادة رئيس الجمهورية
إنشاء آلية في صلب الجامعة تعنى بالوقاية من النزاعات وإدارتها
وتسويتها والتي تم إقرارها فيما بعد خلال الدورة 113 لمجلس
الجامعة على المستوى الوزاري القاهرة : مارس2000 هذا وقد
كان لتونس أيضا دور نشيط لبلورة تحرك عربي فاعل لمساندة
الشعب الفلسطيني خاصة منذ تراجع عملية السلام واندلاع انتفاضة
الأقصى.